+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 60

الموضوع: اصطباحة بلال فضل

  1. #16

    افتراضي اصطباحة

    اصطباحة

    بقلم بلال فضل ٢٨/ ٤/ ٢٠٠٩



    أكثر ما فجعنى وأنا أتابع صور التفجيرات الدامية التى وقعت الأسبوع الماضى فى العراق، واستهدفت مواطنين أبرياء عزل كل ذنبهم أنهم شيعة، هو حجم الإدانة الهزيل فى وسائل إعلامنا لتلك التفجيرات التى تزامنت مع هجمة إعلامية شرسة على الشيعة ليس تقرباً إلى الله بل تقرباً إلى الرئيس وأجهزة الأمن، ولم يكن غريباً فى ظل ذلك أن يمنع موقع إنترنت بارز وصحيفة مستقلة مقالاً لأحد كتابى المفضلين الدكتور أيمن محمد الجندى عنوانه «هل يدين علماء السلفية تفجيرات العراق»، مما يدفعنى لنشر المقال هنا لعلك تشاركنى الفجيعة التى نخطئ لو تصورنا أنها بعيدة عنا.

    «... مائة وأربعون قتيلاً فى يومين، نساء غافلات يأكلن فى مطعم، أطفال جوعى يتلقون المساعدات الغذائية، وزوار مسالمون لمراقد الأئمة، لم يأتوا لقتال ولا حملوا أسلحة، فقط حملوا معهم أطفالهم. القتلة الحقيقيون ليسوا هؤلاء البلهاء الذين ارتدوا الأحزمة الناسفة على وَهْم الشهادة، بل الفكر المجرم الذى سوّل لهم هذا. العلماء الذين كفروا الشيعة، ووصفوهم بأنهم أسوأ من اليهود والمجوس هم الجناة الحقيقيون والسبب المباشر لوقوع المذبحة.


    الشيعة مسلمون، ولا تصدقوا من يكفرهم، هذا ليس رأيى أنا وإنما رأى دار الإفتاء المصرية التى تقدمت لها بالفتوى التالية رقم ٩٣٩٤٦ (ويمكنكم التأكد بأنفسكم بوضع الرقم فى موقع دار الإفتاء) سؤالى كان هكذا: هل الشيعة الجعفرية الإثنا عشرية، غالب شيعة إيران والعراق ولبنان مسلمون أم خارجون عن الملة؟. كان جواب دار الإفتاء واضحاً: الشيعة الجعفرية الإثنا عشرية وهم غالبيتهم فى المشرق الإسلامى (شرق المملكة، ودول الخليج العربى، والعراق، وإيران، والهند وباكستان، ولبنان) من المسلمين وغير خارجين عن الملة. انتهت الفتوى.


    هذا الفكر المجرم قادم إلينا فى مصر لو أفسحنا له المجال، الشحن المتواصل بين المسلمين والمسيحيين، فتنة السنة والشيعة التى يريدون تصديرها لنا، دون أن يكون لنا فيها ناقة ولا جمل.
    مصر الكتلة السنية الخالصة التى لا تعرف عن الشيعة سوى أنهم الذين حكمونا لقرنين وتركوا لنا الأزهر وفوانيس رمضان، فجأة صاروا يتكلمون فيها ليل نهار عن الخطر الشيعى القادم وسط ناس لا يفرقون بين شيعى وشيوعى.

    الفتنة النائمة تم إيقاظها لأسباب سياسية لا طائفية، فى الحرب التكتيكية بين ما يسمى محور الاعتدال وما يسمى محور الممانعة، وهى لا ممانعة ولا نيلة!!.
    لا مصر مؤسسة خيرية ولا إيران، كلهم يبحثون عن مصالح نخبهم الحاكمة، ويقومون بصناعة المشاكل وتغليفها وتصديرها إلينا نحن الشعب الغافل الذى يدفع الثمن فى كل الأحوال، يستغلون جهلنا المطبق، والرأى العام سريع الاستثارة شديد التعصب، ذو النظرة الأحادية التى يمكن تلخيصها فى كلمتين «إحنا وبس».

    صحيح أننى غير مقتنع بأشياء كثيرة فى المذهب الشيعى الجعفرى ولا أعتقد أن هناك إنساناً، بكامل عقله، يترك المذهب السنى بمنهجه العلمى المحكم ومنطقه العقلانى، ويعتنق المذهب الشيعى بأساطيره العجيبة، أنا غير مقتنع أصلاً أن الرسول أوصى بالخلافة لعلى، ولا مقتنع بعصمة الأئمة واختفاء المهدى فى سرداب، ولا أوافقهم مطلقا على كراهيتهم للشيخين الجليلين أبى بكر وعمر،
    واعتبر الهجوم عليهما – رغم كل ما فعلاه لمصلحة المسلمين - دناءة وقلة أدب، أما التطاول على مقام السيدة عائشة فسفالة تستحق التأديب (مع العلم أن المذهب الشيعى لم يتهمها، والعياذ بالله، بالفاحشة، كما يروج غلاة السلفيين، إن هى إلا رواية شاذة رواها القمى، ويرفضها مجمل المذهب الجعفرى الذى يأخذ على السيدة عائشة موقفها السياسى أمام الإمام على، بكثير من التجاوز وقلة الاحترام).

    والخلاصة أن أخطاءهم، وهى بصريح العبارة جسيمة ومزعجة، لا تخرجهم من الملة، ولا يجوز شرعاً وصفها بالكفر، لأن الكفر مسألة شرعية خطيرة، قال الرسول إنها لو خرجت من فم قائلها فقد باء بها أحدهما. وهو تهديد خطير يلزم العقلاء أن يضعوا ألسنتهم فى أفواههم ويصغوا إلى العلماء الحقيقيين، مثل علماء الأزهر الشريف راسخى العلم، العلماء المستنيرين، العلماء الربانيين الذين لا تفوح منهم رائحة النفط!!».


    كل ما أخشاه يا دكتور أيمن أن تكون رائحة النفط قد وصلت إلى الأزهر الذى لم نسمع له حساً يدين المجازر الأخيرة وكأنها لم تحدث لمسلمين أبرياء، لكن أتمنى أن يخيب الله ظنى، ونرى الأزهر يعود لدوره القيادى الذى فقده على يد الشيخ طنطاوى الذى أصبح نفق الأزهر فى عهده أهم من الجامع الأزهر.

    من فضلك ..
    دعنى أرى كيف تتحدث حتى أعرفـك . ودعنى أرى كيف تختلف حتى أحترمك .

  2. #17
    مفتش رصيف high_romance is on a distinguished road الصورة الرمزية high_romance
    تاريخ التسجيل
    Jul-2007-13
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,474

    افتراضي

    تسلم ايدك يا ابوحميد على الاصطباحة الجميلة فى كل شىء ...

    ما عدا حال مصر والطماطماية المهروسة ...( قصدى المواطن المصرى)...



    تسلم ايدك يا بلال يا فضل وربنا يجازيك خير ...

  3. #18

    افتراضي اصطباحة

    بقلم بلال فضل ٢٩/ ٤/ ٢٠٠٩


    كنت أعرف أن حاصل جمع شخصى بعدد من سيدات الليونز من شأنه أن يؤدى إلى تفاعل كيميائى حاد قد يؤدى إلى زعزعة الاستقرار وقلب نظام الحكم على وشه.

    لذلك لم أستغرب عندما قالت لى السيدة سامية الشناوى وهى مرتبكة إن الندوة التى كان مقررا أن يعقدها لى نادى ليونز نفرتيتى يوم السابع من أبريل أُلغيت بعد اعتذار إدارة فندق موفنبيك المطار الذى أبلغ النادى اعتراض الأمن على الندوة، قلت لها مازحا: يبدو أن أجهزة الأمن خشيت أن أقنع سيدات ناديكم بأن نكف عن إضاعة الوقت فى الكلام ونتوجه سويا لاحتلال مطار القاهرة ونرغم كل الطائرات على الهبوط أو الإقلاع حتى يتم إعادة الإشراف القضائى على الانتخابات التشريعية والرئاسية، فردت بحماس أنهم قرروا عقد الندوة بعد أسبوع فى فندق آخر بمصر الجديدة، حاولت أن أقنعها أنه لا فائدة من المحاولة لأنه يبدو أننى أصبحت مسجل خطر فندقيا، لكنها أصرت على أن تنعقد الندوة بأى ثمن، وبعدها بأيام بلغ بها الإحراج أن ترسل إلى رسالة نصها «يبدو أنك فعلا مسجل خطر».

    وأنا الحقيقة لُمت نفسى لأننى كان ينبغى أن أوفر عليها عناء المحاولة وأروى لها ما حدث لى فى العام الماضى، عندما أُلغيت لى ندوة «روتارية» كانت قد دعتنى إليها السيدة نهى يحيى حقى، ولبيت النداء تقديرا لها ولاسم والدها العظيم، ثم فوجئت بها قبل الندوة بيوم تقول لى بصوت مخنوق إن فندق النيل هيلتون ألغى الندوة بسبب اعتراض الأمن وأعاد لهم مبلغ تأجير القاعة كاملا.

    وعندما عبّرت لها عن دهشتى ظنت أننى أكذبها وأرادت أن تعطى التليفون لسيدة فاضلة لكى تؤكد ما حدث، ثم فهمت أننى كنت أستغرب إعادة الفندق لمبلغ تأجير القاعة، فهو أمر قلما يحدث فى مصر، حيث لا يعود مبلغ إلى أصحابه إلا ناقصا حتة وأحيانا حتتين، هى ظنت أننى أهزر لتلطيف الجو، وأنا لم أكن أفعل، لأن الجو كان ربيعيا مغبرا خانقا، ولن يجدى معه أى هزار.

    أرجو ألا يحاول أحدكم تلطيف الجو والتخفيف على من عناء هذا الحصار الفندقى لنشاطى الندواتى، بل ادعوا الله لى أن تُلغَى كل الندوات التى أُدعى إليها، فليس أحب على قلبى من الأنتخة فى البيت، لدرجة أن شغالة بيتنا العامر أم جابر عندما باشرت عملها لدينا وقبل أن تعرف طبيعة عملى قالت لزوجتى بإشفاق «بإذن الله ربنا هيكرمك فى الأستاذ ويمسك شغل بدل ما هو قاعد لك طول اليوم فى البيت»، وما لبيت هاتين الدعوتين.


    إلا لأننى أعانى ضعفا تجاه كل ما تلتصق به أسماء الروتارى والليونز والإينرويل، فأنا من طبقة كانت قبل ذيوع هذه الأسماء فى وسائل الإعلام تعتبرها شتائم، لعلك تذكر المرحومة سعاد نصر عندما شخطت فى زوجها لطفى لبيب فى فيلم (صايع بحر) عندما وصفها بأنها سيدة روتارى قبل أن يتدخل ابنهما حنتيرة ليهدى النفوس ويقول لها «ياامه الروتارى دى كافتيريا بس غالية شوية».

    حدث هذا الموقف بحذافيره ولا فخر فى أحد بيوت عائلتنا، بعدها تعقد ضعفى عندما ترعرعت فى فترة الثمانينيات على تلك الكتب التى تروى أساطير مفزعة عن علاقة نوادى الروتارى والليونز والإينرويل بالماسونية العالمية.


    وكيف يتم تجنيد من يرتبط بها على ضوء الشمعدان اليهودى، ويمول بملايين الدولارات، ويحاط بالفاتنات المغويات حتى ينفذ سياسة الماسونية فى حكم العالم، لذلك عندما دُعيت قبل عامين لحضور ندوة لأحد نوادى سيدات الإينرويل، لبيت الدعوة مسرعا، وعندما ذهبت إلى مركب السرايا حيث انعقدت الندوة وجدت الحاضرات سيدات فاضلات متزوجات تجاوزن سن الغواية.


    واستغربت أن حوارنا الطويل عن الشأن العام وهموم الوطن انتهى دون أن تسدل ستائر القاعة وتضاء الشمعدانات ويتم الاتفاق على الثروة التى سأنالها مقابل الانصياع للماسونية، ربما لذلك كنت حريصا على تلبية الدعوتين التاليتين لعلّنى أعوض ما فاتنى من تمويل ماسونى فاحش، لكن أجهزة الأمن اليقظة سبقتنى وداهمت أحلامى وألغت الندوتين، فهل أملك إلا شكر أجهزة الأمن التى قررت أن تحمينى من نفسى الضعيفة التى كانت ستنهار حتما أمام إغراء الماسونية العالمية.


    والله أكبر، ولتحيا عيون الأمن الساهرة فى فنادق القاهرة، باستثناء لوكاندات الحسين طبعا.
    من فضلك ..
    دعنى أرى كيف تتحدث حتى أعرفـك . ودعنى أرى كيف تختلف حتى أحترمك .

  4. #19

    افتراضي اصطباحة

    بقلم بلال فضل ٦/ ٥/ ٢٠٠٩

    تعال واسرح معى قليلاً دون أن تظن أننى أسرح بك لا سمح الله. قل لى بالله عليك ما الذى سيحدث لمصر لو استثمر مسلمو مصر غضبهم من تنصُّر مواطن مسلم ليصبوه ضد من يظلمهم وينهب خيرات بلادهم ويخسف بكرامتهم الأرض؟

    وما الذى كان سيحدث لو استثمر مسيحيو مصر غضبهم من إسلام سيدة مسيحية ليصبوه ضد من يظلمهم وينهب خيرات بلادهم ويخسف بكرامتهم الأرض؟ بذمتك ألن تكون مصر حينها وطنًا أفضل للمسلمين والمسيحيين والكل كليلة.

    تخيل معى لو صحا مسلمو مصر على خبر تنصُّر مواطن مسلم يتصدر وكالات الأنباء فنظروا لبعضهم البعض قائلين: «مع ألف سلامة والقلب داعى له.. لن يخسر الإسلام أبدا بتنصُّر فرد ولا مائة ولا حتى مائة ألف.. أعداد المنتسبين للأديان ينبغى ألا تفرق مع المؤمنين بها حقًا وصدقًا..

    دعونا نغير الموضوع وقولوا لنا ياحكامنا، لماذا تبيعون بلادنا بالرخيص، ولماذا كبستم على أنفاسنا كل هذه السنين فانتقلنا على أيديكم من فشل إلى فشل؟ ولماذا أصبحت مصر وطنًا لا يحتفل إلا بالأغنياء سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو مجوسيين حتى».
    تخيل معى لو قرر مسيحيو مصر أن يوفروا الوقت الذى يقضونه للحديث عن تلك الفتاة التى هربت مع شاب مسلم، أو ذلك الرجل الذى ترك أسرته ليدخل فى الإسلام وقالوا لبعضهم البعض: «مع ألف سلامة والقلب داعى لهم..


    لن يخسر السيد المسيح أبدًا بإسلام فتاة أو شاب أو حتى مائة ألف شاب وفتاة.. أعداد المنتسبين للأديان ينبغى ألا تفرق مع المؤمنين بها حقًا وصدقًا.. دعونا نغير الموضوع وقولوا لنا ياحكامنا، إلى أين تسير مصر بالضبط؟..

    ولماذا تنفقون على الأمن أضعافًا مضاعفة وتنفقون على البحث العلمى ملاليم؟.. ولماذا لا يأخذ الفقير فى مصر حقه سواء كان مسلمًا أو مسيحيًا أو مجوسيًا حتى».

    قلت هذا الكلام قبل عامين وأنا أشاهد تلك الصور المستفزة التى أذاعتها وكالات الأنباء لمحمد، الذى يريد بإلحاح أن يصبح جورج، وهو يمسك بالإنجيل مع زوجته وينظر إليه «فرحان» لأنه وجد الخلاص،


    وأقوله الآن مجددا وأنا أقرأ المعمعة التى تدور رحاها على ساحات الإنترنت لأن شخصًا تنصَّر أو فتاة أسلمت، دون أن يشغل أحد نفسه بأسئلة أهم من أن نغيظ بعضنا البعض بإسلام هذا أو تنصُّر ذلك، أسئلة من نوعية: ياترى ياهل ترى عندما يضرب ضابط شرطة مواطنًا فقيرًا على قفاه هل سيسأله أولاً أنت مسلم ولاّ مسيحى؟

    وعندما تمرمط البطالة مواطنا بذلها وفقرها هل ستفرق ديانته فى شىء؟ وعندما يعامل مواطن معاملة مهينة فى مستشفى حكومى هل ستفيده ديانته أم فلوسه؟ وعندما ستستقر بلادنا لاقّدر الله فى قعر الهاوية هل سيفرق ساعتها أن المسلمين يحصلون على حقائب وزارية أكثر من المسيحيين؟

    الآن أسمع مسلمين كثيرين يقولون: «ماتخافش لو كان عاطل هيلاقوا له شغل لأنهم بيشغلوا بعض»، وأسمع مسيحيين كثيرين يقولون: «مش محتاج الضابط يسأله عشان يهينه كفاية يشوف الصليب»،

    لكننى لن أسمع كثيرين يشغلون أنفسهم بأننا فعلاً فى خطر محدق يهددنا جميعا، وأن أوضاعنا على وشك الانفجار فى وجوهنا جميعًا، وأنه عندما تندلع ثورة الجياع والمحبطين واليائسين لاقدّر الله فإن من سيكون لديه إستعداد لكى يقتلك إذا قاومت خطفه لموبايلك أو نهبه لشقتك أو سرقته لسيارتك لن يكون لديه الوقت ولا الاستعداد لكى يسألك «إنت مسلم ولاّ مسيحى».

    للأسف، وكالعادة، سنترك كل ما نحن فيه من بلاء وتخلف وفقر لندخل فجأة فى « العكّاية» الأكثر انتشارًا وتفضيلاً لدينا، لنغرق ونُغرق بلادنا فى حكايات وروايات وشائعات وأيمان مغلظة ونكت طائفية وتشنيعات حقيرة لا يقبلها أى دين، لا والأنكى من كل ذلك أننى سأجد نفسى مطالبا بأن أثبت أنا مع مَنْ بالضبط،

    وسأتلقى مئات الإيميلات من قراء مسلمين تذكرنى بألا أبيع دينى بعَرَض من الدنيا قليل، فضلا عن مئات الإيميلات من مسيحيين تعاتبنى لأننى أتعامى عن كونهم مضطهدين فى بلادهم،

    وسأقضى الأيام القادمة أردد الشهادتين بصوت عال للذين سيتصلون بى من معارفى ليسألونى: «سمعنا إنك كفرت والعياذ بالله؟». وستنتهى رغبتى فى أن أسرح معك فى التفكير فى أحوالنا بعقلانية بأن أسرح مع نفسى قائلا: «مش كنت ريحت نفسى وكتبت فى موضوع تانى أحسن؟».

    من فضلك ..
    دعنى أرى كيف تتحدث حتى أعرفـك . ودعنى أرى كيف تختلف حتى أحترمك .

  5. #20

    افتراضي إصطباحية



    رُبَّ صدفة خير إن شاء الله. لم يكن الشباب الذين حلموا بإنشاء متحف الهولوكست الفلسطينى يتخيلون أن موعد انطلاقه صباح اليوم سيتوافق مع الزيارة الكريهة للسفاح الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لمصر الرسمية.

    عندما سألتهم هل قصدوا اختيار الموعد، اكتشفت أنهم لم يكونوا متنبهين لذلك، لكنى لمحت لمعة فرح فى أعينهم، لأن جهدهم الجميل سيكون أبلغ رسالة على أن مصر الشعبية لن تتصالح أبداً مع واقع التطبيع المفروض عليها كرهاً، وأن المصريين كما انتصروا فى معركة الحرب وفى معركة السلام سينتصرون فى المعركة الأخطر التى ستحسم صراعنا مع إسرائيل فى وقت ما يعلمه الله: معركة الذاكرة.

    الحكاية بدأت قبل أكثر من عام على يد شابة جميلة اسمها داليا يوسف، كانت تشاهد مع زوجها مدمن مشاهدة الأفلام السينمائية فيلماً أمريكياً اسمه «freedom writers»، من بطولة النجمة الأمريكية الحائزة مرتين على الأوسكار هيلارى سوانك،

    فى البداية ظنّا أن الفيلم مجرد تنويعة مملة على لحن الهولوكست الذى لا تمل هوليوود من عزفه، لكن الفيلم متقن الصنع جذبهما حتى النهاية،

    بدأ بتيمة سينمائية مكررة عن مُدرّسة تذهب إلى مدرسة فى حى فقير لتدرس فصلاً مليئاً بالمشاغبين والضائعين الذين داستهم الحياة الأمريكية القاسية، لكنها تنجح فى تغييرهم من خلال زيارة تصطحبهم فيها إلى متحف الهولوكست الذى أقيم فى أمريكا لتخليد ضحايا النازية من اليهود،

    ويبدأ الطلبة بكتابة خطابات افتراضية إلى ضحايا الهولوكست، وينجح شعورهم بالتعاطف مع هؤلاء فى إعطائهم دفعة معنوية تجعلهم يشعرون بأنهم أحسن حظاً لأنهم لم يخوضوا تلك التجربة المريرة.


    الزوج بعد المشاهدة اكتفى بالندب والعويل، لأننا كعرب لم ننجح فى تخليد مآسينا وتضحياتنا على شاشة السينما، واستعاد نظرية المؤامرة وهو يتذكر محاولاته التى باءت بالفشل من أجل تحقيق عمل عن حرب أكتوبر وآخر عن فلسطين،

    أما الزوجة التى تعودت دائماً أن تفكر فيما ينبغى عمله أكثر مما ينبغى قوله، فقد لمعت فى ذهنها فكرة أن تتبنى إنشاء متحف للهولوكست الفلسطينى على شبكة الإنترنت (مجال عملها وهوايتها معاً) يضم صور ضحايا المجازر الإسرائيلية المتكررة قبل استشهادهم وبعد استشهادهم ونبذة عنهم وعن حياتهم، لكى لا يصبحوا مجرد أرقام تتناقلها نشرات الأخبار،

    وبعد مجهود استمر لأكثر من عام ها هى الفكرة تخرج إلى النور على شبكة الإنترنت، وقريباً ستتحول إلى متحف حقيقى فى إحدى المدن العربية بعد أن تخلت مصر الرسمية عن دعم الفكرة،
    رغم مطالبة الأستاذ أحمد المسلمانى بذلك فى برنامجه «الطبعة الأولى» لأكثر من مرة.

    هناك أناس خلقهم الله مُحصَّنين ضد اليأس ومعصومين من الثرثرة ومؤهلين فقط للعمل دون صخب، هذه الشابة وزملاؤها الجدعان منهم، وبهم فقط يمكن أن تثق أن هذه الأمة لن تموت أبداً مهما تردَّى وضعها فى غرف الإنعاش،

    هكذا قلت لنفسى وأنا أتذكر ما سبق أن فعلته هذه الشابة بعد عدوان إسرائيل على لبنان عام ٢٠٠٦ عندما قامت هى وزملاؤها بتنظيم طائرة مساندة إعلامية وسياسية للبنان تضم عدداً من الرموز الإعلامية والفنية والثقافية، ولم تستسلم للخذلان الذى لقيته الفكرة وقتها ومحاولة أطراف عديدة تجبير الفكرة لمصلحتها،


    وبعد أقل من عام ها هى تنطلق بفكرة جديدة اهتزت لها الصحافة الإسرائيلية فور أن بدأت تخرج إلى النور، وبدأت تلاقى أصداء من أناس كثيرين فى العالم الذى نفضل ألا نراهن عليه ونلعنه، مع أننا لم نحاول أبدا أن نخاطبه باحتراف وذكاء كما يفعل أعداؤنا.

    أعترف أننى توقعت ألا تنجح الفكرة كعادة أغلب الأفكار النبيلة، لكننى منذ أيام وعندما رأيت لمعة الفرحة فى عينيها، وهى تشعر أخيراً أن فكرتها سترى النور، شعرت بحب عميق نحوها، لدرجة أننى فكرت أن أعلن لها حبى وأطلبها للزواج، لكنها نبهتنى أننا متزوجان فعلاً، خفت أن أعلن لها حبى لكل من عمل معها فى هذه المبادرة، لكى لا تفهمنى خطأً، فأعلنت لها فخرى بهم جميعاً،
    واختصصتها بمزيد من إعلان الحب.

    ادعموا متحف الهولوكست الفلسطينى بحضوركم لأول فعالياته، معرض «لاجئون إلى الذاكرة»، الذى يضم صوراً مميزة لأربعة فنانين فلسطينيين محترفين تخلّد ضحايا الهولوكست الفلسطينى. المعرض ينعقد فى قاعة النهر بساقية الصاوى بالزمالك بدءاً من اليوم الاثنين ويختتم الجمعة باحتفالية ثقافية وفنية، وحضوركم وتضامنكم مع حرب الذاكرة أجدى بكثير من الاكتفاء بلعن نتنياهو والسخط على مَنْ صافحوه.
    من فضلك ..
    دعنى أرى كيف تتحدث حتى أعرفـك . ودعنى أرى كيف تختلف حتى أحترمك .

  6. #21

    افتراضي بلال فضل ٢٥/ ٥/ ٢٠٠٩

    بلال فضل ٢٥/ ٥/ ٢٠٠٩


    لا تأتمن على أحزانك إلا النبلاء،

    وحدهم يمكن أن يشاركوك فيها ويخففوا عنك أثقالها.
    أما الأوباش فمن شأنهم أن ينحطوا بأحزانك ويبتذلوها ويجعلوها ممجوجة ومنفرة.

    للناس فى حزنهم مذاهب، وأنا وأنت لم نحزن على رحيل محمد علاء مبارك لأنه حفيد رئيس الجمهورية، بل لأنه طفل برىء خطفه الموت وحرمه من بهجة الحياة،

    تمامًا مثلما خطف قبله أطفال الدويقة وأطفال عبّارة ممدوح إسماعيل وأطفال قطار الصعيد وأطفال معهد الأورام وكل الأطفال الذين اقتضت حكمة الله أن يخطفهم الموت من وسطينا لعلّنا نتعظ برحيلهم فنصنع عالمًا أفضل يكبر فيه كل الأطفال الباقين على قيد الحياة سعداء ومبتهجين وأحرارا ومتساوين فى حقوقهم التى خلقهم الله من أجلها بنى آدمين، لا متاعا ولا عقارا.

    لعلك تذكر أننى قبل أسبوع شكرت الله على حالة التعاطف الشعبى التى حظى بها رئيس الوزراء د. أحمد نظيف بعد رحيل زوجته رحمها الله،

    وهى الحالة التى أثبتت أن بربرية الحزب الوطنى لم تفقد المصريين تحضّرهم، وحمدت يومها للرجل حرصه على عدم المتاجرة بحزنه أو السماح لهواة النفاق باستغلاله أسوأ استغلال، ثم لما شاء القدر أن يُفجع الرئيس مبارك وعائلته برحيل زهرة العائلة بتلك الصورة القاسية، وجب أن نحمد للرئيس أن وطأة الحزن لم تنسه أنه يحكم بلدا جمهوريا لا يصح فيه أن يختلط العام بالخاص،

    ولذلك أصر على أن تقام جنازة حفيده بتلك الصورة الحضارية التى توحد فيها الخصوم السياسيون أمام رهبة الموت، ثم حرص فى خطوة أشد تحضرا على أن يرجو فى نعى الأسرة المنشور فى الأهرام عدم مشاطرة العزاء بالنشر،


    ومع ذلك أبت دببة الحزب الوطنى الغشيمة الغاشمة إلا أن تنحط بتلك الرغبة فى التعبير الراقى عن الحزن، لتجبر أفعالها الناس على التأفف من ذلك الاستغلال السياسى الرخيص لرحيل هذا الطفل البهىّ الذى يخطف القلب، فتنجح ببراعة مخجلة فى إفساد لحظة نادرة توحّد فيها المصريون على قلب رجل واحد.

    قل لى بالله عليك أى بذاءة تلك التى تجعل كاتبًا غشيمًا يتطوع بإدخال الرئيس وأسرته إلى الجنة بدون حساب، مع أن سيدنا أبوبكر الصديق نفسه يقول: لو كانت إحدى قدمى فى الجنة والأخرى خارجها لما أمنت مكر الله، ولماذا أوقفت قنوات فضائية خاصة بث برامجها واستبدلتها بالقرآن الكريم، مع أنها لم تفعل ذلك بعد رحيل مئات المصريين فى كل كارثة حاقت بالبلاد،

    ولماذا تتطوع صحف خاصة بنشر صفحات تعزية رفضها الرئيس نفسه لمجرد أنها تريد أن تظهر حسن نيتها الوطنية لعلها تنفعها فى أيام سوداء قادمة، ولماذا يصر مفتى الجمهورية الدكتور على جمعة على ألا يكف عن إدهاشنا فيقول فى برنامج البيت بيتك إنه لم يحضر فى حياته جنازة سادها الهدوء وحفّتها الرحمة مثل جنازة محمد علاء رحمه الله، فيجبر الناس على أن ينسوا حزنهم ويلفتوا انتباه فضيلته إلى أن هدوء الجنازة كان بفعل حصار الجهات الأمنية للمنطقة والذى منع آلاف الناس من حضور الجنازة،


    وأن الملائكة تحف بالرحمة والسكينة كل جنازات الأطفال دون أن تخص طفلاً بعينه، ولماذا ينشر كتاب حكوميون كلامًا مسفًا من نوعية أن حزن المصريين كان استفتاء جماهيريًا على حبهم للرئيس، مع أن غالبية المصريين الذين ذرفوا الدموع الصادقة على تلك الفاجعة يكتوون بنار سياسات حزب الرئيس ورجاله،

    ولو أجريت الآن انتخابات نزيهة تحت إشراف قضائى كامل لسقط الحزب الوطنى فيها بالثلث، لأن المصريين ليسوا أغبياء ولا حمقى ليجعلوا مشاعر الحزن النبيل والتضامن الواجب فى ساعة الشدة تنسيهم رغبتهم فى التغيير والإصلاح.

    رحم الله محمد علاء مبارك وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه وزملاءه فى المدرسة وأصدقاء طفولته الصبر والسلوان. هو فى جنة الخلد لا محالة، هو فى رحاب من وسعت رحمته كل شىء،

    لكن هل نرحم نحن أنفسنا ونتعظ برحيله الفاجع ونخلق جميعا من لحظة التعاطف النبيل التى سادت مصر بداية لمرحلة جديدة تجعل مصر يوما ما جنة لأطفال الفقراء والأغنياء على السواء، ولعلنا إن فعلنا نستحق أن نورد على الجنة، كما يردها الأطفال دون عناء.
    من فضلك ..
    دعنى أرى كيف تتحدث حتى أعرفـك . ودعنى أرى كيف تختلف حتى أحترمك .

  7. #22

    افتراضي

    بلال فضل ٢/ ٦/ ٢٠٠٩

    قال لى: أنا مستنى خطاب أوباما.

    قلت له: وأنا مستنى خطاب التنحى.

    ■ لأن الجميع يعلم تأثيرنا الطاغى على العالم ومدى انبهار جميع رؤساء الدول بحكمة قيادتنا، أصبحت أخاف على الرئيس الأمريكى باراك أوباما من زيارته لمصر، خاصة أننى لاحظت أن تأثيرنا عليه ظهر فور إعلانه عن رغبته فى المجىء إلى القاهرة لإلقاء خطابه إلى العالم الإسلامى منها، حيث أعلن بعدها بكام يوم عن تجميده لإلغاء بعض الإجراءات الاستثنائية للتحقيق مع الإرهابيين، والتى كان قد تعهد سلفا بإلغائها،

    ثم بعد ذلك اتخذ موقفا صدم بعض مؤيديه بمنع نشر صور التعذيب فى عهد بوش، كل ده وهو لم ينهل بعد من نبع حكمتنا، لذلك أخشى ما أخشاه أن يكون أول قرار لأوباما بعد عودته إلى البيت الأبيض الإعداد لتعديلات فى الدستور الأمريكى تسمح له بالبقاء فى كرسى الرئاسة مدى الحياة.


    ■ سبحان الله، فى مصر يمكن أن تشهد تغيير رئيس نادى الزمالك، وتغيير نقيب المحامين، ومع ذلك لن تشهد أبدا تغيير رئيس البلد الذى يلعب فيه نادى الزمالك ويترافع فيه المحامون. للعلم بالشىء، كانت قناة حكومية قد سجلت معى لقاء قصيرا على هامش مناسبة ثقافية، وسألتنى المذيعة عن رأيى فى الصورة الحضارية المشرفة التى خرجت عليها انتخابات نادى الزمالك،

    وقلت لها إننى سعيد جدا بما حدث لدرجة أننى تمنيت أن نشهد مثله فى الانتخابات الرئاسية والتشريعية وليس فى انتخابات الأندية فقط، لكننى أعرف أن ذلك لن يحدث إلا عندما يخرج النادى السياسى للحزب الوطنى من الدورى.. يالله آديك شفت اللقاء لأنه طبعا لم ولن يُذاع.


    ■ من دلوقتى أقولها لكم وربنا يخيب ظنى، للأسف ستفشل القناة التليفزيونية التى سيطلقها الأزهر، لأن أهم مكتب فى مبناها سيكون مكتب ضابط أمن الدولة.


    ■ طبعا أصدق الزعيم أيمن نور فى أنه تعرض لحرق وجهه على يد مجهول وأنه لايمكن أن يذهب إلى مستشفى تجميل ليتعالج من حروق سببها السيشوار، ولست فى حاجة لسماع شهادة الحلاق الذى اعترف أيمن نور بانه اصطحبه إلى المستشفى للإدلاء بدلوه فى عملية زرع الشعر التى كان يرغب فيها، على فكرة أنا لا أصدق أيمن نور من فراغ أو ثقة فى سيشواره،

    فجميع متابعى تاريخ نور السياسى يعلمون أنه أبعد ما يكون عن الكذب والتلفيق والتزوير سواء فى حياته السياسية أو الشخصية، أنا فقط أريد أن أسأل: بالذمة مش عيب أن يحلم بالوصول إلى مقعد الرئيس فى مصر شخص تبلغ به التفاهة أن يفكر فى زرع شعر لإخفاء صلعته وسط كل الظروف السياسية والعائلية التى يعيشها هو والبلاد التى يتصور أنه أهل لحكمها.

    بالطبع يحسب للزعيم أيمن نور، الذى أنصح بإذاعة أخباره فى قنوات الكوميديا، أنه أخرج أصدقاءنا الحلاقين من محلاتهم وأدخلهم فى صلب العملية السياسية، يمكن آخر مرة سمعنا فيها عن دور سياسى لحلاق كانت من خلال المشهد البديع الذى قدمه الرائع أحمد زكى للحوار الذى دار داخل صالون حلاقة بين الرئيس أنور السادات وحلاقه محمود لبيب، أشهر الحلاقين فى تاريخ مصر، حول قرار السادات بالصلح مع إسرائيل،

    للأسف نحن لا نعلم بطبيعة المناقشات السياسية التى دارت بين الزعيم أيمن نور وحلاقه، لكننا نعلم أن السادات لم يفكر أبدا فى زراعة شعر لصلعته،

    وللأسف أصبحنا نعلم أن مصر وصلت إلى المرحلة التى أصبحت محاصرة فيها بين من يربى دقنه وبين من يزرع شعره وبين من يصبغ شعره، مع خالص محبتى للحلاقين وبائعى الصبغات.


    ■ استغربت حالة التهافت التى شاهدتها بين أصدقائى ومعارفى على متابعة لقاء السيدة شاهيناز النجار مع برنامج (الحياة والناس) للمذيعة اللامعة رولا خرسا وانشغالهم بمعرفة ما إذا كانت السيدة شاهيناز قد انفصلت عن المهندس أحمد عز أمين حديد الحزب الوطنى، عن نفسى أتمنى للزوجين دوام السعادة والهناء، أما الانفصال الذى أتمناه فهو انفصال أحمد عز عن الحزب الوطنى.


    ■ أنصح الذين استغربوا تقرير معهد جالوب الأمريكى بأن المصريين والزيمبابوييين أكثر شعوب العالم تشاؤما، أن يسألوا كم سنة قضاها رئيس زيمبابوى روبرت موجابى فى الحكم، وسيزول استغرابهم فورا.




    :hi1::hi1::hi1::hi1::hi1::clum1::clum1::clum1:
    من فضلك ..
    دعنى أرى كيف تتحدث حتى أعرفـك . ودعنى أرى كيف تختلف حتى أحترمك .

  8. #23

    افتراضي

    اصطباحة

    بقلم بلال فضل ٣/ ٦/ ٢٠٠٩

    ماذا لو قرر الرئيس الأمريكى باراك أوباما أن يغير غدا خط سيره إلى جامعة القاهرة التى سيلقى منها خطابه إلى العالم الإسلامى، فيقرر عبور كوبرى ثروت ليحط الرحال بـ«أبوأتاته» وصفط اللبن؟

    سؤال نميس طرحه صديقى الكاتب الجميل عماد الدين حسين فى عموده بجريدة الشروق، فكان سبباً لأن أجدد العهد بأبو أتاته وصفط اللبن بعد انقطاع دام منذ نهاية سنوات الدراسة الجامعية الغراء، كنت راغباً فى أن أشاهد التغييرات التى ستحدثها أجهزة الدولة فى المنطقة تحسباً لذلك الافتراض الخبيث،

    لكننى اكتشفت أن الدولة قررت أن تكتفى بزيارة أجهزة الأمن المختلفة للمنطقة التى يدعو سكانها على اليوم الذى قرر فيه أوباما أن يزور جامعة القاهرة،
    ليس كراهية منهم لطلعته البهية، بل لأنهم يعلمون أنه لو فرقعت أنبوبة بوتاجاز خلال تواجده بالقرب منهم سيكون يوم أسود على كل ربة بيت ورب أنبوبة منهم.


    قال لى صديق صفط لبنى متندرا إن أهالى المنطقة المحيطة بجامعة القاهرة من بين السرايات وإنت طالع حتى أول فيصل ومن صفط اللبن وإنت نازل حتى جنينة الأورمان، سيتم منعهم وقت الزيارة من إطلاق الروائح المسموعة والمشمومة،
    لكى لا تلتقطها أجهزة الأمن الأمريكية العاتية فى حال انطلاقها صدفة أو بعد تخطيط مسبق،

    فاكتشفت أن صديقى وكل من سألتهم قلدوا أجهزة الدولة فى عدم أخذ افتراض عماد بجدية، ربما لأن عماد العابث لم يطرحه أساساً بجدية،

    بينما لو تتبع الجميع أخبار أوباما منذ تولى الحكم لعرفوا أن افتراض اقتحامه لصفط اللبن أقرب مما نتصور، فالرجل معروف بحبه لكسر الجداول المعدة له سلفاً دون اكتراث بالإجراءات الأمنية، فعل ذلك مراراً وتكراراً، آخرها ما شاهدته على برنامج «إنسايد إيديشن» الشهير الذى تبثه قناة إم بى سى ٤،

    حين زار أوباما فجأة مطعم برجر شعبيا فى واشنطن ليفاجأ الرواد به وسطهم ينتظر دوره للحصول على سندوتش برجر خس زيادة ومن غير مايونيز،

    قلت فى عقل بالى وأنا أشاهده: ماذا لو ضربت فى دماغه خلال زيارة جامعة القاهرة وقرر أن ينعطف يميناً لكى يضرب سندوتش سجق أو طبق مكرونة فرن عند «صبرى» أشهر مطعم يعرفه طلاب جامعة القاهرة جيلا وراء جيل،

    لن أشكك فى قدرة حريفة صبرى على منافسة «الإستاندارد» الأمريكى، لكن لحم اكتافى يجعلنى أتمنى ألا يحدث ذلك الافتراض لأن إصابة أوباما بأى انتفاخ لن تكون فى مصلحة صبرى ولا سندوتشاته ولا مصلحة مصر كلها.


    بالأمس نبهنى صديق أبوأتاتى إلى أن نظام الحزب الوطنى المبارك أنمس من كل الافتراضات، وأنه طنش افتراض عماد ليس نكاية فى شخصه،
    بل لأنه قادر على أن «يتعامل» مع أى تغيير أوبامى مثلما تعامل مع أى أمل فى التغيير طيلة الثلاثين سنة الماضية التى عدت علينا كده «تخيل الإشارة التى أقصدها بمعرفتك»، وكما أقنع النظام أوباما أن من سيحضر خطابه هم صفوة العقول المفكرة الحرة،

    مع أنه لن يحضره أحد لو كان على خالة مراة عمته تحفظ أمنى أو لو اشتهر أن عمة جده كان لها يوماً ما رأى حر،

    فبناء عليه لو قرر أوباما أن يزور أبوأتاته وصفط اللبن «فأجه» سيسمح له النظام بذلك دون أن يكنس شارعاً أو يشيل كوم زبالة،

    وسيخبر أوباما بهدوء أنه الآن يزور أول معمل تجارب مفتوح فى تاريخ العالم، تم تدشينه بالقرب من الجامعة لكى يسهل على طلاب الطب والاجتماع والاقتصاد والتخطيط العمرانى عبور شريط السكة الحديد وممارسة تجاربهم العملية على الحالات البشرية التى تسكن فى المعمل،

    وبالطبع سينبهر الرجل وربما عاد إلى أمريكا ليطلب إقامة منطقة عشوائية فقيرة إلى جوار جامعة هارفارد.


    قلت لصديقى عندا فيه : طيب هيحصل إيه يا حلو لو قرر أوباما أن يزور القرية الفرعونية ثم قرر بعد خروجه منها أن يتمشى حتى كوبرى عباس وشاهد كميات المخلفات الآدمية الشنيعة التى تمتد على طول السور وبعضها كما تعلم يرقد متحجرًا هناك من سنين،

    فقال لى: بسيطة، فى دقائق سيكون إلى جوار أوباما كل من محافظ الجيزة والدكتور زاهى حواس لإعلان افتتاح أول متحف فى الهواء الطلق للمخلفات الفرعونية.


    من فضلك ..
    دعنى أرى كيف تتحدث حتى أعرفـك . ودعنى أرى كيف تختلف حتى أحترمك .

  9. #24

    افتراضي

    اصطباحة

    بقلم بلال فضل ١١/ ٦/ ٢٠٠٩
    إذا كنت تخاف أن تلقى مصير صديقنا أمجد، فأرجوك، عندما تسمع تعبير «الشك القاتل» لا تأخذ الأمر باستخفاف، وتذكَّر أن الشك يمكن أن يكون قاتلًا فعلًا.
    لا أدرى فى أى كتاب تراث قرأت أن الشيطان يداهم كل إنسان من أضعف نقطة لديه، إما من حبه للمال أو خوفه على العيال أو نهمه للأكل أو من ترييله على النساء، وإذا صح هذا الكلام فيبدو أن الشيطان قد داهم أمجد من أضعف نقطة سفلية لديه، من عيب نفسى خطير رافقه منذ طفولته الأولى.
    كان أمجد منذ نعومة أظافرنا يعيش رعبًا حقيقيًا من انكشاف مؤخرته ولو من أجل التطعيم، أبوه كان يأتى إلى الوحدة الصحية ليعطيه الحقنة بنفسه، لم يكن يوافق أبدًا على أن ينزل معنا إلى البحر، كنا نفسر خوفه من البحر بأنه عاش معنا تجربة غرق صديق لنا أمام أعيننا ونحن فى العاشرة،
    ومع أننا نسينا تلك الذكرى المريرة- كما هى حال الإنسان- فإننا كنا نكبر فيه وفاءه لذكرى صديقنا، إلى أن جاء اليوم الذى خنقنا فيه ذلك الوفاء فقررنا أن ننزله البحر غصبًا عنه، ففرّج علينا خلق الله فى شاطئ الأنفوشى وهو يصرخ بلوعة أرملة حرموها من الميراث: «لأ.. مش عايز حد يشوفها عريانة.. لو حصل هاموت.. حرام عليكو»، لنكتشف أن أمجد كان قد نسى اسم صديقنا الغرقان أساسًا، وأنه كان يخاف على شىء آخر لم نحسب له حسابًا، لأنه لم يكن- بحمد الله- داخلًا فى مجال اهتمامنا على الإطلاق.
    بعد أن خرج أمجد معنا إلى البر آمنًا مستورًا، اتضح على شيزلونج القهوة أن عُقدته بدأت على يد أمه رحمها الله، والتى منذ أن بلغ الثالثة من عمره ووجب نزوله للعب فى الشارع «عشان يبقى راجل»، كانت تختلى به على باب الشقة وتحذره من أن يضحك عليه أحد ويستدرجه لكى يريه القطر ويسلبه أعز ما يملك،
    مع أن أباه كان يملك شقة مقفولة فى العامرية، جعلت صديقنا محمود، الشهير بـ»كباكة»، يعلن استعداده للذهاب طوعًا لرؤية القطر مع أى حد، لو ساب له شقة زى اللى سابها أبو أمجد لابنه.
    مرت الأيام وكبر أمجد، لكن تحذير أمه ظل يتضخم فى لاوعيه ليعيش عبدًا له، فى حياته لم يقض حاجته فى حمام عام، لم يغيّر ملابسه فى بروفة محل، لم يتعرض لعملية جراحية أبدًا، لم «يبات» ولو مرة خارج بيته، خوفًا من وجود كاميرات سرية تصور مؤخرته عارية، أبدًا لم يعمل بالسياسة أو يعلن رأيه فيها، ليس خوفًا من الاعتقال أو التنكيل بل من أن يقف يومًا ما عاريًا أمام أحد، سواء كان جلادًا أو زميلًا له أو حتى لجنة تحقيق دولية.
    ظل هوس أمجد قابلًا للسيطرة، إلى أن انتشر مؤخرًا فى البلاد نبأ الدكتور الشهير الذى دس كاميرا خفية لمريضات عيادته وقام بتصويرهن عاريات خلال الكشف، ثم ساومهن بعد ذلك بصورهن ليجبرهن على ممارسة الجنس،
    ومن يومها وأمجد يعيش أسود أيام حياته، ليس لأن زوجته والعياذ بالله كشفت عند ذلك الدكتور اللعين، فأمجد ليس متزوجًا، لأنه خاض تجربة طلاق مريرة لأن عروسته قالت له على سبيل المدح إنها أحبت تكشُّف خلفيته وهو نائم.
    كل الحكاية أن أمجد كان قد ذهب إلى أمهر أطباء البلاد طلبًا للتداوى من داء ألمَّ بغدة البروستاتا لديه بسبب تراكم كتمه لرغباته المشروعة، ورغم أنه خف على يد الطبيب فإنه من ساعة ذيوع خبر طبيب الكاميرات يعيش مرعوبًا أن يكون داء تصوير المرضى قد أصاب طبيبه، فيجد ذات يوم نفسه عارى المؤخرة على الـ»يوتيوب» والبشرية كلها تشاهده، بعضنا حاول أن يقنعه بأن سمعة الدكتور لا تشوبها شائبة،
    وبعضنا ركز على أن مرضى الـ»يوتيوب» لن يفرق حضرته معهم ببصلة، وهو أظهر لنا أنه مقتنع، حتى ظننا أنه نسى الأمر، إلى أن صحونا على خبر حزين فجعنا بأن أمجد سقط من الدور الثامن وهو يحاول التسلل من بلكونة شقة اقتحمها عنوة، لأنها تجاور بلكونة عيادة الدكتور لسبب غامض لم يعلمه أحد غيرنا طبعًا.
    الذين رافقوا لحظاته الأخيرة أقسموا لنا أنه فارق الحياة وعلى وجهه ابتسامة رضا، نحن فقط فسرناها بأنه مات دون أن يشاهد مؤخرته أحد. طبعًا المغسل غير محسوب، لأن المرحوم أمجد لم يكن حيًا وقت الغُسل.


    لو اننا ...لم نفترق
    لبقيت نجما في سمائك ساريا
    وتركت عمرى في لهيبك يحترق
    لو اننى سافرت في قمم السحاب
    وعدت نهرا في ربوعك ينطلق
    لكنها الاحلام تنثرنا سرابا في المدى
    وتظل سرا.. في الجوانح يختنق
    لو اننا .. لم نفترق

    مدونتي الشخصية



    فرحاتيات



  10. #25

    افتراضي

    اصطباحة

    بقلم بلال فضل ١٠/ ٦/ ٢٠٠٩
    تكون فى عز شبابك فتلعب برأسك الأحلام، تفتح صدرك للدنيا وأنت تشتهى منها الكثير، يقهرك ضياع بعض الأمانى وتضيق نفسك بتأجيل بعضها الآخر، ثم تنجب فتعرف طعما جديدا للحياة، ولا تفهم شيئا فى البداية،
    ثم بعد سنين تقل أو تكثر تفهم اللى فيها، وتصبح مستعداً لأن تقايض كل أحلامك وأمانيك مقابل أمنية وحيدة، أن يأتى يومك قبل يوم أبنائك، ترجو ذلك من الله فى سجودك وخلوتك ولحظات صفائك، أنت تعلم أن الموت مصير كل حى،
    لكنك أيضا تعلم أن موتك وأنت ترى أبناءك ينعمون بالحياة والصحة أحب إليك بكثير، فكم هى غريبة هذه الحياة يا صديقى، وكم هى جميلة أيضا، وكم هو معقد هذا الإنسان الذى أودع الله فيه سره الإلهى، وجعله مستعدا لكى يموت فداء لأبنائه، ومستعدا لكى يقتل أبناء الآخرين من أجل أبنائه.
    كفى بالموت واعظا، ولو أكملت الجملة التى تسمعها فى كل جنازة وكل عزاء وكل رحيل وربما فى كل خطبة جمعة لا تفوتك، لعرفت أن من لم يعظه الموت فلا واعظ له، ومع ذلك أو لذلك نحن لا يعظنا الموت، ربما لأن الحياة نفسها بكل جمالها وسحرها وفتنتها لم تعظنا، فكيف يعظنا الموت بوحشته وفزعته ووطأته الثقيلة،
    قد ترى ذلك منطقا معكوسا، لكننى أراه المنطق السليم، الأولى بنا أن نتعظ من ضحكات الأطفال لا من غيابهم، أن يغيرنا جمال الحياة وليس انتهاؤها، يكفى نظرك إلى وجه المحبوب أن تعيش عبدا طائعا لله مبتهلا إليه أن يطيل فرحتك بمن تحب،
    قدرتك على أن تشم هواء البحر وأنت تطالع لحظة الغروب كفيلة بأن تجعلك خادما لعباد الله جميعا، لكنه الإنسان يا صديقى، قادر على أن ينسى كل هذا أمام أول شعور قوة ينتابه، قادر على أن ينسى حتى ذلك الشعور المرير بالضآلة، الذى يتملكه بعد أن تناله مصيبة الموت، الشعور بأنه لا يملك من أمره شيئا،
    ذلك الشعور الذى لا يلبث أن يتلاشى دون أن يدرى أحد كيف ولا لماذا، ليعود الإنسان إلى ظنه القديم أنه يملك كل شىء، وأن الذى يموت فقط هم الآخرون وأبناؤهم وأحبابهم.
    لا أريد أن أعظك، فالشيطان لا يعظ، لكن دعنى أسألك هل تذكر الآن عدد الجنازات التى كان يمكن لها أن تغيرك إلى الأبد، لكنك لم تتغير أبدا بمحض إرادتك، هل تحب الحياة مثلى؟ لماذا إذن لا تتذكر أنها حق لكل من حولك؟ هل ساهمت فى جعل حياة الآخرين أفضل؟ هل تبحث عن السعادة الدائمة؟
    هل حاولت أن تحصل عليها بإسعاد الآخرين أو جعلهم أقل تعاسة؟ من الذى ضحك عليك وقال لك إنك لو أعرضت ونأيت بجانبك فستجد مهربا آمنا من أسئلة كهذه؟ هل تصدقنى لو قلت لك إننى وجدت الحل السحرى للهروب من مخافة الموت، وجدته كغيرى فى الحياة ذاتها، أحاول فقط ألا أظلم الآخرين دائما،
    أحاول ألا أتعس من حولى، أحاول أن أؤخر وصول المرض إلىّ وإلى من أحب، أحاول أن أفهم، أن أستمر فى التعلم من أخطائى، وأن أحب أخطائى قبل حاجاتى الكويسة، أحاول أن أتصفح كل كتاب اشتريته لكى لا أموت وفى نفسى شىء منه،
    أحاول القبض على المتعة وأستمتع بفشلى الدائم فى ذلك، وعندما يملؤنى أحيانا الفخر أنتشى برؤيته يتبدد فور أن أتذكر أننى ولا حاجة، أحاول أن أطلق بين الحين والآخر سجينا من أسر محاكم تفتيشى التى آمل أن أغلقها قريبا، وأحلم بأن يأتى فورا ذلك اليوم الذى لا أفعل فيه شيئا أشعر أنه سيضيّع من عمرى ولو دقيقة، أحرر كل يوم شبرا من وجدانى عندما أتخلص من شىء أنا مضطر لفعله دون أن أحبه،
    وأشعر بالسعادة لأننى اكتشفت مبكرا أو ربما متأخرا، من يدرى، الترتيب السليم للأولويات فى أدعيتى لله عز وجل، لم يعد فيها فصال، الأولوية التى يجب أن تدعو الله بها دائما وأبدا هى أن يجعل يومك قبل يوم من تحب، ثم بعد ذلك هناك متسع فى رحمة الله وكرمه لكل التفاصيل، حتى تلك التى تظنها غير لائقة للحضور فى لحظة دعائك.
    فليأت الموت إذا أراد، المهم أن يأتينى أنا أولا. والنبى يا رب أنا أولا.


    لو اننا ...لم نفترق
    لبقيت نجما في سمائك ساريا
    وتركت عمرى في لهيبك يحترق
    لو اننى سافرت في قمم السحاب
    وعدت نهرا في ربوعك ينطلق
    لكنها الاحلام تنثرنا سرابا في المدى
    وتظل سرا.. في الجوانح يختنق
    لو اننا .. لم نفترق

    مدونتي الشخصية



    فرحاتيات



  11. #26

    افتراضي

    اصطباحة

    بقلم بلال فضل ٩/ ٦/ ٢٠٠٩
    لا يمكن للمرء أبدا أن يشكو من هجوم مباغت للأمل.
    والأمل باغتنى منذ أيام بازغا من ظرف وصلنى بالبريد السريع ومتخذا هيئة مجلة أصدرها طلبة مدرسة الريادة الخاصة للغات بالإسكندرية، اختاروا لها عنوانا كتبوه بالإنجليزية «yallbina » وبخط أصغر وصفوا المجلة بأنها «شخبطتنا على حيطتنا»، مختارين رمز الأمل والتغيير فى عالمنا المعاصر باراك أوباما لكى يحتل غلاف المجلة، رابطين بينه وبين مارتن لوثر كينج فى عنوان شديد الذكاء والجمال «من الجيتو إلى البيت الأبيض.. لوثر كينج وأوباما.. رجلان وحلم واحد».
    أسفل هذا العنوان شدنى عنوان نميس يقول «عفوا.. المفاعل غير متاح حاليا.. برجاء المحاولة مع اللى فوق»، سارعت بتصفح المجلة لأبحث عن الموضوع الذى أشار إليه هذا العنوان فوجدت مقالا جميلا كتبه الطالب هادر هشام رئيس تحرير المجلة الذى أراد الله له أن يكون هادرا كاسمه، فقد استمتعت بكل ماكتبه فى المجلة وعلى رأسه موضوع الغلاف الذى يصف فيه رحلته أمام مبنى هيئة الطاقة الذرية فرع الإسكندرية قائلا «وأنا راجع من المدرسة كان عندى عادة إنى أتمشى لحد البيت..
    وآخد طريق طويل شوية عشان أعدى من قدام مبنى هيئة الطاقة الذرية المصرية فرع الإسكندرية اللى اكتشفته صدفة مرة وأنا رايح مكة بتاع العصير، باعدى قدامه أقول حشوف العلماء النابغين وهما خارجين م المبنى وفى أيديهم أحدث الأبحاث وفى عقولهم أحدث الأفكار، حاشوف البرادعى الجديد وحاشوف أينشتين جديد، لكن كل ماأعدى كل ما أراه إتنين قاعدين لا شكلهم نوابغ ولا حاجة.
    بالعكس شكلهم ماخلصوش ابتدائية وماسكين كيس بتاع كشرى أبو ربيع أو ساعات سندوتشات جاد، ألاقى باب حديد مقفول ومتربس ماحدش عتبه بقى له ييجى من ساعة ما سيدنا بلال كان بيأذن، فكرت مرة بعد المدرسة أدخل، يا دوبك بادخل الباب لقيت الراجل بيقولى إحنا قفلنا فوت علينا الساعة اتنين الضهر، قلت له بس الساعة دلوقتى اتنين، قال لى ماإحنا النهارده الاتنين بنقفل بدرى، إذا بعد كل هذه السنوات أضحت الوكالة المصرية الذرية نقابة حلاقين.
    مش مصدقنى، انزل بنفسك شارع مصطفى كامل فى سموحة، واسأل عن وكالة الطاقة الذرية ياحيجاوبوا عليك بـ: الله يسامحك، أو لو لقيت حد عارف هيه فين حيبقى واحد من الإتنين اللى قاعدين فى الوكالة ليل نهار أو هابقى أنا».
    ما أعجبنى فى هادر أنه لم يكتف بوصف الحال بهذه السخرية المريرة، بل ربط بين ما شاهده وبين حوار نشرته «المصرى اليوم» للدكتور يسرى أبوشادى، كبير المراقبين الدوليين فى هيئة الطاقة الذرية، وجعل من كل ذلك مقدمة لحوار مهم انفرد به مع الدكتور يوسف شتيلا أحد نوابغ الإسكندرية الذين هاجروا طبعا إلى خارج مصر، وحصل على شهادة الدكتوراه فى فيزياء المفاعلات النووية، وهو حوار بعد أن تقرأه ستعجب لأن هادر أجراه بكل هذه الاحترافية، فكيف سيكون الحال لو درس الإعلام؟، ربما باظ مستواه ساعتها، الله أعلم.
    لا أريد أن تسرقنى الفرحة فأنسى أن أسجل فخرى بهذه المجلة وبكتابها الكبار هادر هشام، وعمر جنينة، وأكرم زكى، وعبدالفتاح نادر، وكريم زكى، ونورهان خالد، وعبدالرحمن حجاج، ويسرا نجاتى، وليلى الشافعى، ومحمد شامة، وطارق خالد، وندى شرعان، وأحمد عماد، ومحمود إمبابى، ودينا مصطفى، وياسمين القريعى، وندى حافظ، ودينا الحلوانى، ومستشارهم الفنى أحمد نوار، الذى تخرج من المدرسة قبل عامين وكان رئيسا لتحرير أول أعدادها، وقبل ذلك كله المشرفون على إصدارها الأستاذ صابر مراد والأستاذة تينا دسوقى، ولهم جميعا الشكر على مباغتتهم لى بهذه المجلة التى أفرحت قلبى فبكيت من الأعماق، لأننى ورثت عن أمى عادة البكاء عند الفرحة وعند الحزن وعند انتظار الفرح وعند انتهاء الحزن.
    يا أصدقائى المدهشين لقد شعرت بالفخر لأننى وجدت إشارة لمقال كتبته داخل مجلتكم التى استمتعت بقراءتها كلمة كلمة، وأدهشنى تنوع موضوعاتها وأعجبنى ارتفاع مستوى لغتكم العربية، التى أتمنى لكم أن تتمسكوا بها أكثر فهى سبيلكم الوحيد، لكى تصبحوا كتابا كبارا وناجحين ومؤثرين فى بلادكم وناسكم، ياأصدقائى لقد فتحت مجلتكم أمامى وغنيت لكم من قلبى أغنية أحمد فؤاد نجم الخالدة «صباح الخير على الورد اللى فتّح فى جناين مصر»، ثم رفعت يدى إلى الله أسأله أن يأتى علينا فى هذا الوطن يوم لا يباغتنا فيه الأمل، بل نعتاد حضوره وسطينا بدلا من اعتيادنا للمخفى، اليأس، ربنا يكفيكم شره.


    لو اننا ...لم نفترق
    لبقيت نجما في سمائك ساريا
    وتركت عمرى في لهيبك يحترق
    لو اننى سافرت في قمم السحاب
    وعدت نهرا في ربوعك ينطلق
    لكنها الاحلام تنثرنا سرابا في المدى
    وتظل سرا.. في الجوانح يختنق
    لو اننا .. لم نفترق

    مدونتي الشخصية



    فرحاتيات



  12. #27

    افتراضي

    اصطباحة

    بقلم بلال فضل ٦/ ٦/ ٢٠٠٩
    أحمد الله وأشكر فضله أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما لم يكن لديه وقت لكى يستمع ولو إلى مقتطفات من سيل التحليلات الفضائية والتعليقات الأرضية الذى تدفق فور انتهائه من توجيه رسالته إلى العالم الإسلامى من على منبر جامعة القاهرة. فلو وصل إلى الرجل ما قلناه عن خطابه لخلع حذاءه وانهال به ضرباً على من شار عليه بتلك الشورة المهببة، لا أعنى شورة مجيئه إلى القاهرة،
    فقد استمتع الرجل - لا ريب - بمنظر الأهرامات المهيب، وبالسكينة التى تغشى القلب عند زيارة مسجد السلطان حسن، ومشى بسيارته المصفحة إلى جوار خيول لم يرها بهذه الكمية إلا فى فيلم «لورانس العرب»،
    وشاهد قصر القبة الفخيم الذى سيجعله يتعامل مع البيت الأبيض على أنه قصر رئاسى ثلاث نجوم، وفوق كل هذا استمتع بمشاهدة مدينة كبرى خالية «أبسلوتلى» من البشر، وهى تجربة لن يرى مثيلاً لها إلا فى بلاد الأمن المستتب.
    الشورة المهببة التى أقصدها هى شورة توجيه رسالة إلى العالم الإسلامى، الذى ظن أوباما ومستشاروه من المستشرقين والمستغربين أنه عالم حى يمكن أن يتفاعل مع أى رسائل جادة توجَّه إليه، ولو تأنوا لعرفوا أنه عالم خامد راكد مقموع مسلوب الإرادة مغيَّب العقل، يمكن أن يستجيب لرسائل الموبايل الجنسية أكثر من استجابته لرسائل النقد الذاتى والتغيير وفتح الصفحات الجديدة.
    بليز إذا كنت تتهمنى بالكآبة وجلد الذات فأنت بالتأكيد لم تتعرض لسيل الجهل المنهمر الذى اندفع من أفواه مَنْ سلّطوهم علينا ليفسدوا فرحتنا بذلك الخطاب التاريخى، أولئك الذين لا يجرؤ أحدهم على نقد خطاب رئاسى يمتلئ بالكلام الساكت، ومع ذلك شمّروا سواعدهم وأخذوا ينهالون تجريحاً فى خطاب الرجل، لأنه تحدث عن روابط أمريكا التى لن تنكسر بإسرائيل، ولأنه ساوى بين الجلاد والضحية،
    ولأنه ساوى بين النازيين ومناصريهم والمقاومة وأنصارها، ولست أدرى من قال لهؤلاء إن أوباما يمكن أن يعطينا ما لم نحصل عليه بأنفسنا، وإنه سيعلن تحرير فلسطين ولفها لنا لفة هدية، غير مدركين أن ما قاله أوباما عن تفكيك المستوطنات وحل الدولتين ومعاناة الفلسطينيين سيدفع ثمنه غالياً، لأنه سيحارب فى تلك المعركة وحده،
    ولن يجد إلى جواره دولاً عربية تسانده بممارسة لغة القوة والمصلحة ووحدة الصف، دولاً يريد حكامها وشعوبها من يعطيهم حلاً جاهزاً دون أن يحركوا «الأآه»، دولاً ترك أغلب أهلها كل ما جاء فى خطاب الرجل من معانٍ إنسانية جليلة وجميلة ومسكوا فى حكاية الذبابة التى هاجمت وجه أوباما وهاتك يا إفيهات،
    اللى يقولّك إنها عضو فى كتائب ذباب الأقصى، واللى يقولّك إن أمن الدولة قفشها وأجبرها على الاعتراف بتفجير الأزهر، واللى يقولّك إنها دخلت القاعة مختبئة فى جيب أيمن نور الذى أطلقها فى القاعة للانتقام من النظام.
    بالطبع لست معجباً بكل حرف جاء فى الخطاب، وكنت أتوقع كل ما جاء فيه من تحيّز ظالم لإسرائيل، فهو نتيجة طبيعية لخلل تاريخى تسببنا نحن فيه ولن ينعدل إلا إذا أصلحناه بأيدينا أولاً.. لكننى، وأنا أتابع ردود أفعال أغلب مثقفينا وعامتنا السهلة على خطاب أوباما المركّب، تذكرت تعليقاً بليغاً قاله جون ستيوارت، المعلق الكوميدى الأشهر فى أمريكا والعالم، بعد خطاب أوباما فى جامعة نوتردام المشهورة بمواقفها اليمينية والمناهضة للإجهاض، التى ألقى فيها أوباما منذ أسابيع خطاباً تعرض فيه للمقاطعة والهتاف ضده،
    ولم يرتبك أوباما بل ابتسم وواصل خطابه البليغ الذى أربك معارضيه بمنطقه الهادئ حول الإجهاض، وكيف يمكن إيجاد حلول وسط بخصوصه، يومها قال ستيوارت بطريقته الساخرة: «مَنْ هذا الرجل؟ لماذا يريدنا أن نفكر؟ ألا يعرف أن التفكير مرهق لنا؟»، وكأنه لم يكن يصف أنصار اليمين فى أمريكا، بل كان يصف أمتنا التى يرهقها التفكير وتريحها الحلول الجاهزة المعلبة.
    يا سيد أوباما، شرّفت ونوّرت والله، مهما اختلفنا معك نحترم طلّتك وثقافتك وأحلامك ووجودك فى الحياة كثمرة لجهود المكافحين الذين لا يعرفون المستحيل ولا يستسلمون لليأس، لكن سيكون جميلاً لو ركزت فى بلادك لكى تتوقف عن غتاتة الهيمنة على العالم،
    وتوجد حلولاً للطاقة توقف تدميرها للبيئة وتغنيها عن نفطنا وعن التضحية بأبنائها فى منطقتنا من أجل بقاء شركات السلاح والبترول والسمسرة، وياريت تشيل من دماغك حكاية الرسائل إلى العالم الإسلامى خالص، فنحن أناس لم تفلح معنا رسالات السماء التى نزلت كلها لدينا فأنزلناها سابع أرض، فهل ستكون رسالتك أجدع من رسالات السماء؟ حاشا لله.


    لو اننا ...لم نفترق
    لبقيت نجما في سمائك ساريا
    وتركت عمرى في لهيبك يحترق
    لو اننى سافرت في قمم السحاب
    وعدت نهرا في ربوعك ينطلق
    لكنها الاحلام تنثرنا سرابا في المدى
    وتظل سرا.. في الجوانح يختنق
    لو اننا .. لم نفترق

    مدونتي الشخصية



    فرحاتيات



  13. #28

    افتراضي

    اصطباحة

    بقلم بلال فضل ٧/ ٦/ ٢٠٠٩
    احتفلت مصر والوطن العربى كله أمس الأول، بعيد الخامس من يونيو المجيد الذى سحقت فيه جيوشنا العربية المتحدة عام ١٩٦٧ المشروع الصهيونى الاستيطانى وأعلنت قيام دولة فلسطين التى يعيش فيها المسلمون واليهود والمسيحيون جنبا إلى جنب متساوين فى الحقوق والواجبات.
    فى هذا اليوم المجيد وبعد مرور أربعين عاما، يمكننا أن نحكى لأبنائنا الذين لم يشهدوه بمزيد من الغبطة والفخر عن كفاحنا الذى قادنا إلى هذا النصر المجيد. نحكى لهم عن الرئيس جمال عبد الناصر الذى لم يستجب لأصوات المنافقين وخدم السلطان رافضا أن ينصب نفسه حاكما مدى الحياة بعد خروج مصر سالمة من عدوان السويس عام ١٩٥٦،
    ومقررا خوض انتخابات رئاسية حامية الوطيس تفوق فيها بأغلبية معقولة على منافسيه اللدودين المستشار مأمون الهضيبى وفؤاد باشا سراج الدين الذى دخل ممثلا عن حزب الوفد بعد أن اعتذر الزعيم مصطفى النحاس عن خوض الانتخابات معتبرا أنه صار يمثل الماضى أكثر من الحاضر. نحكى عن الجيش المصرى العظيم الذى عاد إلى الثكنات طواعية ليلعب دوره فى حماية الوطن وسلامة أراضيه، عن أضخم انتخابات برلمانية شهدتها مصر تحدث العالم بانبهار عن خلوها من التزوير والقمع والعسف الإدارى،
    وكيف انتهت بمفاجأة ثقيلة العيار هى خسارة حزب الوفد واكتساح حزب الإصلاح الذى تم تشكيله بعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين التوقف عن النشاط السياسى وتحولها طواعية إلى جمعية خيرية اجتماعية دينية، ثم نحكى لهم كيف عاد الوفد إلى الصدارة فى الانتخابات التالية بعد أن فشل حزب الإصلاح فى تحقيق البرنامج الانتخابى الذى وعد به.
    نحكى عن اللجنة القومية لمناهضة التعذيب والتى شكلها عبد الناصر برئاسة شهدى عطية الشافعى وعضوية فتحى رضوان ومكرم عبيد وعبد القادر عودة وإحسان عبد القدوس. عن البرنامج النووى المصرى الذى بدأته مصر فى صمت بتمويل من الدول العربية ودعم من الاتحاد السوفيتى ثم فاجأت العالم باكتماله، عن رفض ناصر لتأميم الصحافة المصرية أو اغتيال حريتها وإقالته لإدارة إذاعة صوت العرب لعدم إعجابه بسياسة التهويل والتضخيم التى تتبعها، نحكى عن رفضه تورط مصر فى أى حروب خارجية إلا بعد بناء مصر أولا، عن وقوفه شامخا فوق المزايدات والمؤامرات ليعلن أن الوطن العربى لن يكون قويا وحرا ومستقلا إلا عندما تحقق مصر استقلالها الاقتصادى ونهضتها العلمية والثقافية، وأن خلاصنا النهائى كعرب لن يكون إلا بالعلم والحرية معا، نحكى عن الخطة القومية الشاملة لإنشاء نظام تعليمى متطور ودعم البحث العلمى وضمان استقلال الجامعات الذى أنجزته لجنة من كبار العقول المصرية رأسها طه حسين.
    عن رفض عبد الناصر أن يستجيب لأصوات الذين حضوه وحرضوه على إجراء تعديلات دستورية لزيادة مدة بقائه فى الحكم إلى ثلاث مدد بعد أن قاربت الثانية على الانتهاء.
    نحكى عن سلسلة المناظرات الفكرية التى عقدت بين كبار المثقفين والمفكر سيد قطب حول فكرة الحاكمية التى تبناها فى كتبه الأخيرة وانتهت بتراجع قطب عن كثير من أفكاره، عن اعتذار صلاح جاهين عن عدم الاستمرار فى كتابة أغانى احتفالات الثورة معلنا تفرغه لكتابة عمل شعرى ضخم عنوانه على اسم مصر،
    عن عبد الناصر الذى أعلن من القدس فى ٢٣ يوليو ٦٧ أنه يعتبر النصر الذى تحقق فى ٥ يونيو خير ختام لفترته الرئاسية الثانية ويعلن عن فتح باب الترشح لثانى انتخابات رئاسية حرة فى مصر، ثم نحكى أخيرا عن الجماهير التى لم تخرج لتقول له لاتتنحى واكتفت بإرسال برقيات شكر تعده بأن يكون دائما فى القلوب.
    تتوقف الحكايات كلها بغتة وأصحو من الأحلام فزعا على صوت قبيح ينبعث من ميكروفون مزعج يجوب الشوارع «الحزب الوطنى فى مصلحتك.. بلدنا بتتقدم بينا..
    نعم من أجل الاستقرار والاستمرار»، ومن التليفزيون انبعث صوت مذيع قناة الجزيرة مولولا «كيف يرى العرب هزيمة يونيو بعد أربعين عاما»، يوسوس لى الشيطان أن فى صوته نبرة شماتة، فأستعيذ بالله من الشيطان وأحاول العودة إلى النوم لعلى ألحق بأحلامى قبل أن تتبدد، يطير النوم كلية على وقع أصوات تنبعث من المنور لطفلتين من بنات الجيران تغنيان أو ربما تهتفان «عسكر فوق وعسكر تحت.. اخص عليك يابتاع الكحك».
    (من كتاب ضحك مجروح ـ تحت الطبع)


    لو اننا ...لم نفترق
    لبقيت نجما في سمائك ساريا
    وتركت عمرى في لهيبك يحترق
    لو اننى سافرت في قمم السحاب
    وعدت نهرا في ربوعك ينطلق
    لكنها الاحلام تنثرنا سرابا في المدى
    وتظل سرا.. في الجوانح يختنق
    لو اننا .. لم نفترق

    مدونتي الشخصية



    فرحاتيات



  14. #29

    افتراضي

    اصطباحة

    بقلم بلال فضل ٨/ ٦/ ٢٠٠٩
    كفانا الله الحوجة إلى محقق صحفى يذهب إلى الكيلو ٤.٥ فى طريق السويس الصحراوى، الذى تدَّعى رسائل إنترنت مشبوهة، تحدثنا عنها الأسبوع الماضى، أنه يمتلئ بجهود تنصير محمومة. صديقنا أحمد سعودى، الطالب بكلية التربية جامعة الأزهر، ذهب إلى هناك بصحبة عدد من أصدقائه للوقوف على حقيقة الأمر،
    وأرسل يقول لنا إن ما جاء بتلك الرسائل «افتراء محض ولا أساس له من الصحة، يروّج له بعض الملتحين الذين يطلقون على أنفسهم أنهم من السلفية، يدّعون أن الحملات التبشيرية انتشرت،
    ولا بد للمسلمين من العودة إلى الله، والاحتماء بالمسجد فى تلك المنطقة الموحشة المليئة فقراً وجهلاً وعشوائية وبلطجية وتجار مخدرات.. خليط عجيب غريب تكوّن واستقر فى ظل غياب القانون، كنا نذهب إلى هناك ونحرص على ألا نتأخر لكى لا نقع فى قبضة البلطجية المسيطرين على المنطقة، تسألنى ما الذى قد يذهب بكم إلى مثل هذا المكان أقل لك إننى وأصحابى ناس غريبة، لا نسمع عن شىء فيه مغامرة ومخاطرة إلا ذهبنا إليه لنقف على حقيقته،
    وقد تعرضنا لمشاكل كثيرة بسبب هذه التصرفات، أتمنى أن تتكلم يا سيدى عن موضوع المخدرات، ومخدر الحشيش خصوصًا، فو الله لا أحد يدرك المدى الذى وصل إليه هذا الملعون بشباب هذا البلد المنكوب، والشباب يا سيدى يحب طريقتك فى الكتابة، فعسى الله أن يجعلك- لو كتبت عن المخدرات - سبباً لهداية شاب واحد، وكما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لأن يهدى الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم)».
    ياصديقى أحمد، لا أدرى كيف أشكرك على مجهودك أنت ورفاقك الممتلئين حماسة وحبًا لهذا البلد، ولا أملك إلا أن أشجعكم على هذه المغامرات التى كنت أعشقها أنا وزملائى ونحن فى الجامعة، ومن خلالها عرفنا مصر جيدًا فأحببناها أكثر وكرهنا حكامها والمنتفعين بها، وأتمنى أن تكتب إلينا بين الحين والآخر بعضًا مما تشاهدونه فى جولاتكم عن مصر التى لا يعرفها حكامها ولا المتاجرون بها،
    أما عن تشجيعك لى أن أكتب عن وباء المخدرات المنتشر فى البلاد، فلا أظنك يا سيدى تتمنى لى مصير عمرو خالد، الذى أبعده نظام التوريث عن وطنه، رغم أنه أعلن براءته من الكلام فى السياسة،
    وقرر أن يركز فى محاربة المخدرات والفقر والسلبية، فلم ينله من أصدقائنا المثقفين إلا التشكيك فى نواياه وتكسير مقاديفه، فهم- كما قال مولانا طه حسين- لا يعملون، ويزعجهم أن يعمل الناس، ولم ينله من حكومة الحزب الوطنى إلا أن تمنع برامجه الهادفة مثل برنامج «على خطى الحبيب» طالما أنه لا يسير على خطى حبيب العادلى، وهاهم يبعدونه عن وطنه قسرا دون أن يخرج علينا أنصار الحرية العوراء بكلمة استنكار من التى يطلقونها فى الفاضية والأفضى،
    وقبل أن يطلق هؤلاء سهامهم صوبى ليتهمونى بتشجيع التطرف، أقول لهم إننى كنت مثل كثيرين منهم، أهاجم الرجل دون أن أستمع إلى ما يقوله ودون أن أتابع ما يفعله هو وآلاف الشباب الذين تأثروا به، إلى أن قررت أن أكون قدّ دعوتى إلى الحرية والليبرالية ومعرفة الشىء قبل مهاجمته، فوجدت فى شباب مبادرة «صناع الحياة»، التى أطلقها عمرو خالد، نماذج تفرح القلب العليل،
    ورغم اختلافى مع عمرو خالد فى طريقته الوعظية، لأننى اخترت الطريق إلى الله عبر الكتب والشك والتمرد، فإن ذلك لا يعنى أن أحجر على الآخرين حريتهم فى الوصول إلى الله كما يريدون، ولا يعنى أن أحصر الرجل فى كونه يعظ الناس فقط، فأنكر سعيه الدائم لتطوير نفسه وأداءه.
    قسماً عظماً لو كان من يحكموننا أذكياء لاستثمروا هؤلاء الشباب الملتفين حول عمرو خالد فى محاربة أخطر داء يأكل أرواح شبابنا، داء السلبية والعدمية واللامبالاة، هؤلاء الشباب الذين فتح لهم عمرو، بمنهجه الوسطى المحترم، أبواب الأمل والتغيير والنهضة، لم يطلبوا من الحكومة شيئًا سوى أن تتركهم فى حالهم لكى ينتجوا ويتعلموا ويصلحوا من سلوكهم ويزرعوا الأسطح وينظفوا الشوارع ويحاربوا الفقر وينشروا روح المبادرة فى أرجاء الوطن، و
    كان يمكن أن تحارب بهم حكومة الحزب الوطنى الفتنة الطائفية والانحلال الأخلاقى وانتشار المخدرات، لكن مشكلة هؤلاء الشباب لدى حكومتنا المباركة أنهم يفكرون ويتأملون ويبادرون ولا يقودهم أحد،
    حتى عمرو خالد نفسه، والمستقبل لا يحتاج إلى شباب كهؤلاء، بل يحتاج إلى «الشباب الصح»، الشباب الذى يرصّونه فى الكراسى ليقف مهللاً ومنافقًا ومدجنًا وخانعًا وعجوزاً، أو الشباب الذى طلّعوا عينه وجعلوه ينسى تمامًا حلم «ابنى وطنك» ليصبح حلمه الوحيد ممثلاً فى شعار «ابنى بيتك»، ده لو عرف يبنيه أساسًا.


    لو اننا ...لم نفترق
    لبقيت نجما في سمائك ساريا
    وتركت عمرى في لهيبك يحترق
    لو اننى سافرت في قمم السحاب
    وعدت نهرا في ربوعك ينطلق
    لكنها الاحلام تنثرنا سرابا في المدى
    وتظل سرا.. في الجوانح يختنق
    لو اننا .. لم نفترق

    مدونتي الشخصية



    فرحاتيات



  15. #30

    افتراضي

    اصطباحة

    بقلم /بلال فضل



    ٨/ ٧/ ٢٠٠٩




    إذن فقد أصبح أقصى أحلام المواطن الفقير فى هذا العهد المبارك أن يجد طبيباً
    يوافق على إعطاء الحقنة لابنه مجاناً. زى ما باقولك والله.
    الأستاذ إبراهيم حسن الملاح، وهو عامل بسيط من دسوق، أجرى نجله سامح منذ شهرين عملية اللوزتين،
    وبعدها أوصى طبيبه أن يأخذ حقنة ريتالين بنسلين طويل المفعول كل ٢١ يوماً ولمدة ستة شهور،
    وذلك لقتل ميكروبات ما بعد العملية، اشترى الأب الحقنة لكنه فوجئ بأن الصيدلى وطبيب مستشفى
    دسوق العام المناوب وأطباء مستشفى الحميات يرفضون إعطاءها لابنه لأن هناك تعليمات
    من وزير الصحة تقضى بذلك، واضطر لدفع ثمانية جنيهات فى مستشفى خاص لكى يعطوا ابنه الحقنة،
    وبعد ٢١ يوماً لم يكن لديه سوى ثمن الحقنة،
    ولذلك اضطر لأن يلجأ إلى حلاق فى دسوق
    ليعطى ابنه الحقنة ويأخذ نصف جنيه أجرة يده، نعم لا تتعجب فإذا كان هناك من لا يجد الثمانية جنيهات،
    سيكون هناك بالضرورة من يرى النصف جنيه غاية المراد من رب العباد.
    ينقل أبوسامح من خلالى أسئلة مؤلمة إلى وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلى
    «يا وزير الصحة هذه الحقنة لا يتم أخذها إلا بعد عمل اختبار لها، فإذا أخذها المريض وظهرت عليه
    علامات الحساسية فمن ينقذ المريض غير المستشفى الحكومى؟
    وإذا حدثت الحساسية عند الحلاق فمن ينقذ المريض يا وزير الصحة؟
    ألا تعلم أن هناك فقراء فى هذا البلد إذا امتلكوا ثمن الحقنة فلن يمتلكوا الثمانية جنيهات اللازمة
    لنيلها فى المستشفيات الخاصة، أنا يا سيدى لا أطلب العلاج على نفقة الدولة،
    فقط أطلب حقى فى علاج ابنى فى المستشفيات الحكومية التى أنشئت من أجل
    خدمة الفقراء والبسطاء،
    فكيف تمنع إعطاء هذه الحقنة فيها، إنه قرار خاطئ يا سيدى أرجو تصحيحه
    حتى لا يعود حلاق الصحة يمارس عمله من جديد، اليوم هو ميعاد الحقنة الثالثة
    ادعوا لى أن يقدرنى الله وأجد من يعطيها لنجلى مجانا، ويجعله عامر يا بتوع كلية الطب».
    وأنا واثق أن وزير الصحة سيرد على والد سامح فوراً بعد أن يسأل مساعديه
    «يعنى إيه تمانية جنيه؟».

    الأستاذ غريب نصر من أهالى السويس، أرسل يتظلم من قيام مراسل صحيفة «الأهرام» بالسويس
    بنشر خبر فى الأهرام عن أوائل الإعدادية فى السويس، ووضع اسم ابنته فى قائمة الأوائل
    مع أنها ليست بين أوائل المحافظة أصلاً، فى يوم ١ يوليو وفى صحيفة «الأهرام المسائى»
    وضع السيد المراسل اسم ابنته على استحياء فى آخر القائمة، وعندما لم يعترض أحد
    قام فى أهرام الجمعة الموافق ٣ يوليو بوضع اسم ابنته فى أول قائمة الأوائل،
    لكنه هذه المرة لم يضع اسمه على الخبر (مرفق مع الشكوى صورتان للخبرين وصورة لخبر
    قائمة الأوائل الصحيحة المنشورة فى جريدة الجمهورية)، قد يبدو الأمر بسيطاً أو حتى تافهاً، لكنه للأسف
    ليس كذلك، فالأخطر من الفساد هو اعتياد الفساد وتحوله إلى أسلوب حياة لتفريح العيال.
    وسلامات يا أهرام.

    الأديب الأقصرى حسن ضوى مكى أرسل إلىَّ رسالة يستغرب فيها قيام الأستاذ سمير غريب،
    رئيس جهاز التنسيق الحضارى، بنشر مقالين فى جريدة «الأخبار» بتاريخى ١٢ و١٩ مايو
    تحت عنوان (الأقصر تراث عالمى فى خطر)، ثم بعدها نشر بتاريخ ٩ يونيو فى «الأخبار» أيضاً
    مقالاً بعنوان (الأقصر تراث عالمى ليس فى خطر). الأستاذ حسن يفترض أن هناك أمراً غير طبيعى وراء ذلك،
    وأنا أفترض أن الأستاذ سمير وصلت له معلومات لم تكن تحت يديه،
    على أى حال الأستاذ حسن يتحدث فى رسالته عن مخالفات جسيمة فى مشروع تطوير الأقصر
    الذى يتبناه اللواء سمير فرج، يقول إنه رصدها فى ٥٥ صفحة يمتلك عليها كرتونة من المستندات،
    وأنا أضع الأمر كله بين يدى الجهات الرقابية لعلها تفعل خيرا بالأقصر وأهلها
    إذا اتصلت به واطلعت على ما لدى الأستاذ حسن من مستندات، ليتميز الخبيث من الطيب،
    هذا إن كان هناك من لا يعجبه كثرة الخبيث.

    ختاماً، تصحيح من الأستاذ محمد عبدالفتاح لما ذكرته بأن جماعة أمة الإسلام الأمريكية أسسها لويس فرخان،
    والصحيح أن مؤسسها كان إيجا محمد. وتصحيح آخر من الأستاذ وليد الخشن ينبهنى فيه
    إلى أننا كمسلمين أمة لا تقبل العوض، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من أفسد شيئاً فعليه إصلاحه»،
    وليس أدل على ذلك من الدية التى تدفع فى حالة القتل الخطأ كتعويض لأهل القتيل.
    شكراً للقارئين العزيزين، وأعد مستقبلاً بالمزيد من التدقيق فى معلوماتى والمزيد من الوقوع فى الأخطاء.





+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 22-Aug-2008, 12:07 PM
  2. كلمات كتبت بماء الذهب
    بواسطة toookaaa في المنتدى رصيف الحوار الجاد
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-Feb-2008, 10:18 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك